كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يفصل لبنان عن الموعد الّذي حدّدته "اللّجنةُ الخُماسيّةُ"، المعنيّة بالأزمة اللّبنانيّةِ، ومنها انتخابات رئاسة الجمهوريّة، نحو عشرة أيّام، لإيجاد حلٍّ داخليٍّ للاستحقاق الرّئاسي الّذي مضى عليه نحو ١٩ شهرًا، دون أن يتمكّن مجلس النّواب، من انتخاب رئيس للجمهوريّة، بعد ١٢ جلسة، وكان آخرها في ١٤ حزيران الماضي.
وتحاول "اللّجنة الخماسيّة" عبر سفراء دول أميركا وفرنسا والسّعوديّة ومصر وقطر، مساعدة لبنان على أن يخرج من الأزمة الرّئاسيّة، لكنّها لم تنجح بعد، في إقناع الأطراف اللّبنانيّة على التّوصل إلى "لبننة الانتخابات الرئاسية"، بالحوار والتشاور والتوافق، وهذا كان مضمون البيان الأخير الذي صدر عن سفراء الخماسيّة في لقائهم بالسفارة الأميركية في عوكر، إذ دعوا مجلس النّواب إلى انتخابِ رئيس للجمهورية في موعد أقصاه ٣١ أيار الحالي، وربطوه بالتشاور فيما بين النواب، وهم اقتربوا بذلك من مبادرة الرئيس نبيه بري التي أطلقها في أيلول الماضي، ودعا النّواب إلى الحوار والانتخاب، لكن الكتل النّيابيّة المسيحيّة الأساسية، عارضت المبادرة، واعتبرتها خرقًا للدستور، الذي ينصّ على جلسات انتخاب مُتتالية، وهذا لم يلجأ إليه الرئيس برّي الذي كان يؤكّد بأنّ الجلسات المُتتالية، تؤدّي إلى النتيجة نفسها بين المرشّحين سواء الأصوات التي نالها النائب ميشال معوض والتي لم تقفز فوق الـ ٤٥ صوتًا، أو توزّع الأصوات بين المرشّحين رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية المدعوم من الثّنائي "أمل" و"حزب اللّه"، أو الوزير السّابق جهاد أزعور الذي نال تأييد ما يُسمّى المعارضة التي تقاطعت مع "التّيار الوطنيّ الحرّ"، فنال أزعور ٥٩ صوتًا وفرنجية ٥١ صوتًا، وستبقى النّتيجة نفسها لو انعقدت جلسات مفتوحة، إذا لم يحصل توافق.
وجاء خيار المرشّح الثّالث من قبل الموفد الرّئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، لكن لم يلق قبولًا، في وقت كان يتم التّرويج لمرشّحين آخرين كقائد الجيش العماد جوزف عون، أو المدير العام بالإنابة للأمن العام اللّواء الياس البيسري، وغيرهما، لكن بقيت الأزمة الرّئاسيّة تراوح مكانها.
لكنّ التّطوّر الّذي حصل في موقف "اللّجنة الخُماسيّةُ" في بيانها الأخير، هو الدّعوة للتّشاور ثمّ الانتخاب، وهي تتبنّى اقتراح "كتلة الاعتدال الوطني" الّتي لاقت ترحيبًا، لكنّها اصطدمت بالشّكل ثمّ بآليّة تطبيقها وتلازمها مع الدّستور.
فالخُماسيّة ومن خلال جولاتها على الكتل النّيابيّة، وحركة الاستطلاعِ التي قامت بها، توصّلت إلى قناعة بضرورة أن يسلك الاستحقاق الرّئاسي طريق التّشاور الذي يفتح جلسات الانتخاب مجدّدًا، فرحّب الرّئيس برّي ببيان الخُماسيّة، واعتبره يصبّ في مبادرته، التي كان يهدف منها، أن تكون صناعة رئيس الجمهورية لبنانية، بالتوافق.
فكلّ ما فعلته "الخُماسيّةُ" هو أنّها حثّت النّواب على الانتخاب، وعندما حدّدت موعدًا له، فإنّها بذلك، ضيّقت الوقت عليهم، كي يسرعوا في إنجاز الاستحقاق الرّئاسي، الذي يتحدث البعض، أنه قد يطول وقد لا ينتخب المجلس الحالي، رئيس الجمهورية، فاقترح نائب رئيس مجلس النّواب الياس بو صعب، إجراء انتخابات نيابيّة مبكرة، مع انسداد سبل الحلّ الداخليّ، وتمترس كلّ طرف عند مرشّحه، وعدم تأمين فوزه، حيث تكشف مصادر سياسيّة مطّلعة، على أنّه قبل انتهاء حرب غزّة، ووقف المواجهات العسكريّة في الجنوب، لن تحصل عمليّة انتخاب رئيس للجمهورية، بالرّغم من محاولات فصل المسارين الرّئاسي والحرب، لأنّه على ضوء نتائج ما ستنتهي إليه الحرب الإسرائيليّة التّدميريّة على غزة، سيتقرّر مصير المنطقة، وقد يحصل ترسيم جديد لخارطتها، وتوزّع النّفوذ الإقليميّ والدوليّ فيها، ولبنان ليس خارج هذا الصّراع، لا بل هو في قلبه.
والأزمة الرّئاسيّة، سابقة لعمليّة "طوفان الأقصى" في ٧ تشرين الأوّل الماضي، وتداعياتها، لكن الاستحقاق الرّئاسيّ لم يكن دون عنوان له، وهو انتخاب رئيس للجمهوريّة لا يغدر بالمقاومة ويتآمر على سلاحها، وهذا ما رفعه "حزب اللّه" وحلفاؤه، في وقت كان خصوم "حزب اللّه" يدعون إلى انتخاب رئيس "سياديّ" يقوم بنزع سلاح "حزب اللّه" عملًا بالقرارات الدّوليّة، لا سيّما ١٧٠١ و١٥٥٩، ووضع قرار الحرب والسّلم بيد الدّولة.

alafdal-news



