عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
منذ فترة غير قصيرة، ظهر، أن الإدارة الأميركية تتجه إلى التمايز عن مواقف نظرتها الفرنسية في شأن الملفات اللبنانية لاسيما ما يرتبط في ملف المعركة الجارية جنوب لبنان.
في المسارات أيضاً، بدأ يتضح شيئاً فشيئاً أن واشنطن تفضل التعامل مع لندن على حساب التعامل مع باريس. لذلك، تولت العاصمة البريطانية تقديم تصورات واقتراحات لمعالجة ما يسمونه "الوضع المستجد عند الحدود بين لبنان وإسرائيل" من خلال اقتراح بنشر أبراج مراقبة وردارات ورفع عديد الجيش اللبناني، في وقتٍ كانت باريس تنشط من ضمان المسار السياسي. وبما يضع التعاون بين كل من باريس وواشنطن على المحك، طريقة تعاطي سفرائهما من ضمن اللجنة الخماسية. فصحيح أن الاجتماعات تحاول تقديم صورة إيجابية عن العلاقة، لكن ما في الكواليس يخفي ما لا يمكن لعدسات المصورين التقاطه.
الأدوار البريطانية التي تنال إعجاب واشنطن وتنال بركة التنسيق معها لا تتصل فقط بالمجالات الدبلوماسية بل إن للجهود الاستخباراتية أو تلك الأمنية حيزاً. فمنذ السابع من تشرين الأول الماضي تعتمد واشنطن على القواعد البريطانية في قبرص لتوفير جزء من المعلومات الاستخباراتية المتصلة في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. أيضاً ساهمت لندن على نحوٍ واضح بعمليات إسقاط الصواريخ القادمة تجاه إسرائيل خلال الرد الإيراني على استهداف القنصلية في دمشق في نيسان الماضي، وهي اليوم تعيد وتبدي النية ذاتها في إسقاط مجسمات مشابهة ضمن سياق الرد الحالي المحتمل من جانب الجمهورية الإسلامية رداً على اغتيال القيادي "الحمساوي" إسماعيل هنية في طهران.
خلال الفترة الماضية، عملت الدبلوماسية الفرنسية على التقرب من نظريتها البريطانية، وهو ما تمت ملاحظته أخيراً مع تزامن زيارة وزير الخارجية الفرنسي المنتهية ولايته ستيفان سيغورنيه إلى تل أبيب مع زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، وتقصد الوزير الفرنسي إعلان التوافق التام من حيث الأهداف مع السياسة البريطانية.
كان سبق زيارة سيغورنيه إلى تل أبيب محطة في بيروت، وقد تبين، بعد التدقيق في الزيارة من جانب متابعين، الا جدول أعمال واضح للضيف الفرنسي كما أنها لا تختلف عن مضمون زيارات المبعوثين الآخرين من أسلافه وقد حاول إبراز أنها تأتي استكمالاً للوساطات الدولية لاسيما في ظل ارتفاع السخونة الحالية في أعقاب تهديدات حزب الله والحلفاء في المحور للرد على اعتداءات تل أبيب في بيروا وطهران.
اتضح أكثر أن المسعى الفرنسي يرتبط بما يتجاوز توفير ظروف الحل جنوباً، إنما يتصل في محاولة فرنسية لحجز دور في مجال المفاوضات، ولخشيتهم من خسارة المزيد من أدوارهم لمصلحة لندن حيث يتبين أن مبادرات الأخيرة تتقدم لبنانياً بدعم واضح من واشنطن.
تبدو باريس في حال من الانفصام خلال هذه المرحلة. ففي وقتٍ تصر على المحافظة على علاقة دبلوماسية ذات امتدادات أمنية مع حزب الله وتصر على التنسيق معه وتدعي تفردها كدولة أوروبية في الاجتماع مع ممثلين عنه، تتصرف بخلاف ذلك ضمن قوات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان، إذ توصف الوحدة الفرنسية والوحدات الأخرى القريبة منها، كأخطر الوحدات النشطة في المجال الأمني في تلك المنطقة أو التي تقوم بأدوار من شأنها تعقب المقاومين، ما أرخى عن أجواء سلبية منها وصلت حد تدخل جهات معينة مع قيادة الجيش من أجل وضع حد لتلك التحركات، كما أنها بلغت في أوقات معنية حد إبداء قيادة الجيش الانزعاج من التصرفات الفرنسية، خاصة وأن دوريات محسوبة على تلك القوى، باتت في مرحلة معينة تتعمد تجاهل حضور أو وجود دوريات الجيش في مؤازرتها، وتتصرف على نحٍو مستقل من دون العودة إلى تنسيق نشاطها مع قيادته.

alafdal-news



