عبدالله قمح - خاص الأفضل نيوز
جرعة ثقة متجددة قدّمها حزب الله إلى رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مناقشة الموازنة الأسبوع الماضي، بعدما صوّت لمصلحتها برفقة شريكه في الثنائية، حركة أمل، في وقت آثر أقرب حلفاء الحكومة النأي بأنفسهم عنها، وفي مقدّمهم «القوات اللبنانية» التي صوّتت ضد الموازنة.
عمليًّا، لم يكتفِ الحزب بتجديد الثقة بحكومة تبحث علنًا في ملف سلاحه، ويجلس فيها وزراء يوجّهون إليه انتقادات حادة وغير مسبوقة كما يفعل رئيسها، بل وضع، في جزء من قراره، إشارة سياسية إيجابية تحسب على قصر بعبدا.
وللإنصاف، لم يكن موقف الحزب اعتباطيًّا أو غير مدروس. فقد جاء نتيجة قراءة دقيقة لواقع مجلس النواب حينها، وبعدما أدرك أن الموازنة كانت مهدّدة بالسقوط في حال حجب أصواته عنها. من هنا، جاء القرار بالتصويت لمصلحتها، في خطوة حملت أكثر من دلالة: مبادرة حسن نية تجاه الخصوم، وإثبات هشاشة الغطاء السياسي المفترض للحكومة، وكشف عريها من حلفائها الأساسيين. علماً أن هؤلاء أنفسهم الذين ناقشوا الموازنة على طاولة مجلس الوزراء وعلى جلسات متتالية من دون اعتراض يُذكر، خاضوا في البرلمان معركة انتخابية أكثر منها مالية أو تقنية وحاولوا تسجيل الأهداف، وكانوا في طريقهم إلى إسقاطها.
من هنا، لا يمكن قراءة ما جرى على أنه تبدّل في المعادلات الداخلية لمصلحة فريق على حساب آخر، بقدر ما هو تعبير عن تضارب سياسي استثمر فيه الثنائي الشيعي بقدر محسوب. وهذا لم يمنع تسجيل امتعاض واضح لدى رئيس الحكومة من تصرّفات شركائه، وصولاً إلى رئيس الجمهورية، الذي يُنقل أنه فوجئ بالنتيجة الهزيلة وبخروج قوى سياسية يفترض أنها شريكة في الحكومة عن الإجماع الذي كان يُفترض أن يحكم الجلسة.
لكن ماذا يعني كل ذلك بالنسبة إلى خيارات الحكومة في شأن خطة حصر السلاح شمالي الليطاني؟
في الواقع، لا مجال لربط الموازنة مباشرةً بملف حصر السلاح شمال النهر، ولا لإقامة مقايضة بين الملفين، وذلك لأسباب تتصل بطبيعة المطلب الدولي الضاغط في هذا الاتجاه. ما هو متاح، أو ما يُتوقّع أن يكون الحزب قد حصّله، يتمثل في فتح نقاش أكثر موضوعية وهدوءاً حول سلاحه شمال الليطاني على طاولة محلس الوزراء بعيدًا عن توجهات سابقة كان الحزب في صورتها، وهو نقاش يُفترض أن تتعاطى معه الحكومة بمرونة أكبر مما كان مخططاً له سابقاً، خصوصاً أن ارتدادات ما جرى في جلسة الموازنة لا تزال حاضرة وساخنة.
حتى الآن، يترقّب الجميع محطتين أساسيتين: عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، وانتهاء جولة التفاوض غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة العُمانية مسقط، المقررة نهار الجمعة المقبل. على ضوء هاتين المحطتين، ستُبنى توازنات جلسة مجلس الوزراء، وستُحدَّد مقاربة ملف مناقشة خطة الجيش لحصر السلاح شمالي النهر.
وحتى اللحظة، تبدو المؤشرات متجهة نحو مقاربة ذات سقف مضبوط، بعيدة عن المواجهة، سواء كانت سياسية أو عسكرية أو حتى شعبية، من دون أن يعني ذلك أن الطريق أمام هذا الملف ستكون سهلة أو خالية من التعقيدات.

alafdal-news



