كمال ذبيان- خاصّ الأفضل نيوز
يتعرَّض الرئيس السابق للحزب التقدُّمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لحملة من العدو الإسرائيليِّ وعملاء له، لأنه يتصدَّى لمشروعه الذي يدَّعي فيه "حماية الدُّروز"، وتشجيعهم على الانفصال عن أوطانهم ودولهم، بإقامة "دويلات لهم" أو "إدارتهم وحكمهم الذاتي"، المرتبط بالكيان الصهيوني، وهو مخطط إسرائيلي قديم، حاول اليهود والحركة الصهيونية، تنفيذه عبر اتفاق سايكس - بيكو الأول بتقسيم المشرق العربي أو بلاد الشام إلى دويلات طائفية ومذهبية، لكن الثورة السورية الكبرى بقياده سلطان باشا الأطرش وأحمد هنانو وقادة وطنيين سوريين ولبنانيين أسقطوا قيام دويلات طائفية ومذهبية، وحصل تقسيم سياسي، ونشأت فيها كيانات.
ومشروع التَّقسيم والتَّفتيت وإشعال الفتن والحروب الطائفية والمذهبية والعرقية، ما زال قائمًا، ويظهر بين فترة وأخرى، وهو كاد أن يمر على لبنان مع الحرب الأهلية، لكنه فشل بتصدّي القوى الوطنية والقومية له، لاسيما في مرحلة الغزو الصهيوني للبنان في ثمانينات القرن الماضي، ويجري التلويح من جديد لتقسيم المقسم من اتفاقية سايكس - بيكو الأولى، لصالح مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي أعلن رئيس حكومة العدو الإسرائيليِّ، أنه بدأ تنفيذه، وسيسيطر على كامل "أرض إسرائيل" وفق زعمه التي تمتد من "الفرات إلى النيل" وتتوسع باتجاه تركيا والسعودية ومصر، وأنه من ضمن قيام الدولة العبرية، ستنشأ محميات طائفية وعرقية، تكون بخدمة المشروع الصهيوني الذي يستند إلى "تحالف الأقليات" معه، وهو ما بدأت الحركة الصهيونية تعمل له قبل اتفاق سايكس - بيكو 1916 ووعد بلفور لليهود بوطن قومي لهم عام 1917.
وما يحصل في محافظة السويداء من دعوات انفصالية وحماية للدروز"، من قبل أطراف درزيَّة سياسيَّة وروحيَّة، كشف عن هدف صهيوني، وهو استغلال ما تعرَّض له الدروز في أحداث حصلت معهم في أيار وتموز من هذا العام في جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا ثم محافظه السويداء، وقبل ذلك في "جبل السماق" في العام 2014، وضع الطائفة الدرزية أمام مصير وجودي، وفق ما يعبر عنه مشايخ العقل الثلاثة حكمت الهجري وحمود الحناوي ومحمود جربوع، الذين مدوا يدهم إلى الدولة السورية وقيادتها الجديدة، كي يحترموا خصوصياتها، لكن ذلك لم يحصل إذ هاجمت عناصر من الأمن العام وبعض العشائر العربية السويداء وأريافها، بسبب أحداث حصلت بين أفراد من الدروز وآخرين من العشائر، تطور إلى اشتباكات وتهجير وخطف من الطرفين، وانحاز الأمن العام إلى جانب العشائر.
هذه الأحداث حملتها أصوات درزية في محافظة السويداء، لا سيما الشيخ الهجري إلى وليد جنبلاط، لأنه سلم أوراقه إلى الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، دون أن يحصل منه على ضمانات بحفظ حقوق الدروز السياسية والخدماتية والدينية، لا بل أنه دعم رئيس حركة "رجال الكرامة" ليث بلعوس، ليكون هو من يسهل دخول مؤسَّسات الدولة، ولاقى هذا الموقف تأييدًا درزيًّا في السويداء، وحصلت اتفاقات بهذا الشأن مع السلطة السورية، في أيار الماضي، إلا أنها انقلبت على الاتفاقيات، وشنَّت هجومًا على السويداء، تحت عنوان وحدة سوريا، وبسط سيطرة الدولة، ونزع السلاح غير الشرعي، وهذا ما رفضه الهجري وحلفاء له، لأنهم يخشون أن يحصل ما جرى معهم في الساحل السوري.
لكلِّ هذه الوقائع يجري تحميل جنبلاط ما أصاب السويداء، وتقوم الحملة عليه.