د.أكرم حمدان-خاصّ "الأفضل نيوز"
عندما تتابع أخبار حرب الإبادة والتجويع التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وأهل غزة تحديداً، ينتابك شعور بالمرارة والقهر والعجز والحيرة في نفس الوقت، ويتبادر إلى ذهنك كمواطن من أمة المليارات والملايين عددياً ومعنوياً ومادياً، أسئلة ربما من الصعب أن تجد الإجابة عليها في ظل حالة الخنوع والاستسلام والخضوع والخوف والوهن الذي أصاب هذه الأمة وخصوصاً قادتها، وتبدأ بالبحث والتفتيش عن مآلات وخيارات تُحاول من خلالها الرهان على شيء ما قد يحصل ويوقف هذا التدهور والانحدار.
ففي التاريخ البعيد والقريب، هناك الكثير من المحطات التي تراجعت فيها الأمة وتقهقرت، ثم عادت ونهضت من جديد لأن هذا هو التاريخ والجغرافيا الذي يقول بأنه يستحيل التعايش مع هذا الكيان الغاصب والمحتل لفلسطين والذي زُرع في قلب الأمة بهدف تفتيها وتمزيقها.
أليس غريباً ومحبطاً أن تكتفي 31 دولة عربية وإسلامية والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي ببيان إدانة لتصريحات رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، ولإعلان وزير ماليته سموتريتش حول خطة الاستيطان وتصريحاته العنصرية المتطرفة الرافضة لإقامة الدولة الفلسطينية؟!
أليس من المعيب أن يكتفي البيان لهذه الدول بمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على "إسرائيل" لوقف العدوان والانسحاب الكامل من قطاع غزة، بينما هناك 145 دولة في العالم باتت تعترف بقيام الدولة الفلسطينية؟!
ألا تستطيع تلك الدول ومنها ما هو على علاقة مع كيان الاحتلال، أن تتشبه بالحكومة الأسترالية أو غيرها من الحكومات الغربية التي اتخذت إجراءات ضد هذا الكيان الغاصب ؟! فالحكومة الأسترالية ألغت تأشيرة عضو الكنيست سماحا روثمان قبل يوم من وصوله إلى مؤتمر الجالية اليهودية، ومنعته من دخول البلاد لمدة 3 سنوات.
وروثمان هو عضو في الكنيست عن حزب الصهيونية الدينية الذي يقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ويُعرف بمواقفه المتطرفة، حيث سبق أن وصف أطفال غزة بـ"الأعداء"، ودعا إلى فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية، كما أيد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة.
وفي يونيو / حزيران الماضي فرضت أستراليا وبريطانيا وكندا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات على وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي يرأس الحزب الذي ينتمي إليه روثمان.
أليس خبر إقالة كبير المسؤولين الإعلاميين للشؤون "الإسرائيلية"- الفلسطينية في وزارة الخارجية الأميركية، الذي نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين، والذي جاء بعد إصدار بيان جاء فيه"نحن لا ندعم التهجير القسري في غزة"؟!
وكان سبق ذلك نشوب خلاف داخل الخارجية عقب اغتيال الكيان لصحافي قناة الجزيرة أنس الشريف، حيث أوصى المسؤول بإضافة عبارة "نحزن على فقدان الصحافيين ونتقدم بتعازينا لعائلاتهم" في بيان الخارجية الأميركية.
ألا يكفي قادة وجماهير الأمة ما يجري في غزة وما أعلنه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو أنه يشعر بأنه في "مهمة تاريخية وروحية"، وأنه متمسك جداً برؤية "إسرائيل الكبرى"، التي تضم حسب زعمه أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان وسوريا ومصر والسعودية والكويت والعراق.
كثيرة هي الوقائع والشواهد التي تدل على تقدم الشارع الشعبي الغربي واللوبي العربي في الغرب على الشارع الشعبي العربي وبطبيعة الحال النظام الرسمي الذي يبدو أنه يعيش في زمن آخر غير هذا الزمن، أو أنه لا يرى ولا يسمع ماذا يجري في غزة وفلسطين وماذا جرى في لبنان واليمن وسوريا وغيرها من الجغرافيا العربية المشلعة.
بناء على ما تقدم يبدو أن الرهان على التحرك الغربي الرسمي والشعبي، بات ربما أكثر تأثيراً بما قد تصل إليه الأمور، من الرهان على واقع حال الأمة، التي وُصفت بأنها لا تموت ولا بد أنها ستنهض من جديد من كبوتها معتمدة على إرثها الديني والأخلاقي والتاريخي وقدراتها، التي ربما تتكامل مع بعض الغرب من الناحية الإنسانية والأخلاقية.
في المحصلة، لقد بات قاب قوسين أو أدنى هذا الكيان الغاصب وقادته من الانهيار الأخلاقي والإنساني على مستوى العالم، ولا بد للفجر أن ينبلج.