حمل التطبيق

      اخر الاخبار  ‏تركيا: إسرائيل مزعزعة للاستقرار في المنطقة وتغذي الفوضى والإرهاب   /   مراسل الأفضل نيوز: حادث سير في بلدة قصرنبا يودي بحياة شاب من التابعية السورية   /   صحيفة تلغراف نقلا عن مسؤول إيراني: طهران أمرت عسكرييها مغاردة اليمن   /   الرئيس الإيراني يؤكد خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي أن طهران لم تسع إلى الحرب والاستخدام غير السلمي للطاقة النووية   /   ترامب: أعتقد أن الأمور تسير على ما يرام بعد فرض الرسوم الجمركية   /   ‏الرئيس الإيراني: لا مكان للاستخدام غير السلمي للطاقة النووية في سياستنا الدفاعية والأمنية   /   الجيش الإسرائيلي ينذر سكان بلدة غزة القديمة والصبرة وتل الهوى والزيتون الغربي لإخلائها   /   الرئيس الإيراني: لا نسعى للحرب مع أي دولة لكننا لن نتردد في الدفاع عن بلدنا   /   ترامب: الأسهم ستزدهر رغم الرسوم الجمركية   /   متحدث باسم الخارجية الأميركية: واشنطن مستعدة لكل السيناريوهات للتعامل مع إيران   /   متحدث باسم الخارجية الأميركية: ترامب لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي   /   المفتش العام للبنتاغون: فتح تحقيق في استخدام وزير الدفاع لتطبيق تجاري للرسائل النصية لتنسيق الحرب في اليمن   /   إذاعة جيش العدو الإسرائيلي: منذ استئناف القتال في قطاع غزة تم إطلاق 15 صاروخًا باليستيًا من اليمن تجاه "إسرائيل"   /   متحدث الخارجية الأميركية: كل قادة الحوثي مستهدفون إذا لم تتوقف الهجمات   /   وزير التجارة الخارجية الفرنسي: الرسوم الجمركية الأميركية إعلان حرب تجارية   /   هيئة البث الإسرائيلية: الشرطة تهدد المتظاهرين في تل أبيب باستخدام القوة ما لم يتم إخلاء المكان   /   هيئة البث الإسرائيلية: الدفاعات الجوية الأمريكية اعترضت صاروخا أطلق من ‎اليمن قبل وصوله إلى إسرائيل   /   التحكم المروري: قطع السير على اوتوستراد الرئيس لحود مقابل سيتي سنتر باتجاه الكرنتينا بسبب اشغال في المحلة وتحويله باتجاه الشيفروليه او العدلية   /   سرايا القدس: قوتنا الصاروخية تقصف موقع ناحل عوز العسكري بعدد من الصواريخ   /   مراسل الأفضل نيوز: ٣ غارات معادية تستهدف رأس الناقورة   /   العدو الإسرائيلي يستهدف غرفة جاهزة في الناقورة   /   حماس: لتكن الأيام القادمة أيام غضب في وجه الاحتلال وداعميه حتى يكف عن عدوانه ويرفع حصاره بالكامل عن قطاع غزة   /   حماس: ليكن غدا الجمعة يوم غضب واستنفار عالمي نصرة لأهلنا في قطاع غزة ورفضا للمجازر الصهيونية المدعومة أميركيا   /   ‏قطر: ننفي المزاعم عن دفعنا أموالا للتقليل من جهود مصر في الوساطة بين حماس وإسرائيل   /   رئيسة وزراء إيطاليا: لا أعتقد أن أفضل طريقة للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية هي فرض رسوم من طرفنا   /   

أنا ماغي.. كلّنا ماغي

تلقى أبرز الأخبار عبر :


ربى اليوسف- خاص الأفض نيوز

 

للوهلة الأولى ظننت نفسي في مدينة "تمبكتو"، الجنة الغامضة الأفريقية التي يتحلّى فيها حتى العبيد بالذهب.

 

لكن أسماء المدن تختلف، ونحن في طرابلس، في جبل محسن تحديدًا، في مدرسة الأميركان... المدرسة حلمنا نحن أبناء الطبقات الفقيرة والوسطى... حلمنا في أن نرفع سقف بيتنا الذي ينشّ (ماءً) إلى الله، إلى سحرة فورتسبورغ، من دون أن نقيم حلفًا مع الشيطان.

 

وإن كان تأثير جان جاك روسو ما يزال يسري على الدستور الفرنسي، هو بالطبع ليس يسري في دستورنا اللبناني، بحيث أن حق الشعوب في تقرير مصيرها لا يمكن أن يتحقق سوى خارج حدود الوطن ومساحة ال 10, 452 كلم2، و"الكانتونات" السياسية والاقتصاديةِ والاجتماعية التي تفرضها "الشلة الحاكمة".

 

أحلامنا "بسيطة"، مثلنا... صغيرة وكبيرة جدًا لا تستسيغها العقول التي تعوّدت أن تفرض معادلة "الدم الأحمر" مقابل المال والسلطة والشهرة أو بطريقة رياضية بحتة

الدم= المال+ السلطة+ الشهرة.

 

أنا ماغي، كلّنا ماغي... فتيات في عمر الورود، نحمل في حقائبنا التي ربما قطّبتها أمهاتنا ألف قطبة وقطبة، وقطبة .. نحمل وجوه آبائنا، ودعوات أمهاتنا وورود بيتنا وخصل شعر إخوتنا... نجدلها نجدلها حتى طريق المدرسة، ربما نكبر يومًا ونعود أساتذة ومهندسين وأطباء... وربما لا نعود، يسحبنا ذلك الثقب الأسود مجددًا... ثقب الإهمال في مؤسسات الدولة كافة.

 

ماذا كنت تفكرين ذلك الصباح يا ماغي؟ في جدول أسعار المحروقات؟ في سعر الدولار؟ أو سعر "طن الترابة" الذي خذلك وخذل سقف المدرسة حين تهاوى على عينيك الحالمتين بـ "غدٍ أفضل"... هل نبقى نحلم "يا ماغي"... هل يبتلعنا الثقب الأسود؟.

 

أكره الياقات السوداء "ماغي"، تذكّرني بالثقب الأسود الذي يبتلع أحلامنا في هذه البلاد على رغم أنني طالعت مقدّمة (كاثرين بلاندل) عن الثقب الأسود ذلك اليوم، ولم تؤثّر بي كما فعلت اليوم.

 

بماذا كنت تفكرين؟ 

تلك "الحصة"؟ أين كنت ترين نفسك؟ وراء أي مكتب؟ في أي مؤتمر؟ وأي بلد؟ هل كنت تفكّرين كيف سوف يصبح شراء الدجاج سهلًا عليك وعلى عائلتك حين تملكين/ تمتلكين وظيفتك الخاصة؟ قبل أن يخصك الله بالشهادة الإلهية قبل الشهادة المدرسية.

 

قبل أن "تتغندري" على أغنية "هالفرحة فرحتنا"... وترمين وأصدقاءك القبعات، وبدل أن يخرج لك من قبعة الساحر الأرنب الأبيض، كان الأرنب الأبيض 

بعينين حمراوتين يرقبك 

يرقب وجهك على واجهة العرض 

هناك أمام متجر السيد "ماندر"... نعم، الجريمة واحدة والمحقق "ديفينش" ليس هنا من أجل أن يطرح الأسئلة ذاتها لمعرفة حقيقة القاتل وهوية الجاني... وهل تنفع معرفة هوية الجاني بعد الجريمة؟ 

تلك الأسئلة قد تنفع في الروايات يا "جون فاهي"، لكن في الواقع، هي لا تنفع كما قال والد ماغي في حديث تلفزيوني: وشو نفع شوف مين السبب، ما بقي يفيد شي، هيدا البلد هيك".

 

ويضيف: "نشّفتلي قلبي هيدي دلّوعة البيت"... ربما ينسى الناس قصتك بعد فترة، لكن قصتك هي قصة كل لبناني.. قصة كل بيت يخاف أن ينام ويستيقظ على خبر مفجع مثل اليوم، بسبب طريقٍ غير مؤهّل أو سقفٍ يحتاج صيانة أو عامودِ إنارةٍ أراد أن يميل صدفة على رأس أحد المارّين في الشارع.

 

في كل بيت "ماغي"، يخاف أهلها أن يستيقظوا- فجأة- في اليوم التالي دون وجهها، جسدها، وجهها، وشعرها المتطاير مع النشيد الوطني في "قيروان" النشيد الذي يقول في إحدى الفقرات: ليس العلم يُدرك بالأماني ولكن بالعزيمة والتفاني... أنا ماغي، كلنا ماغي.

 

العصفور الذي ينتظرك في الصباح ماغي، الطريق ماغي، والمقعد ماغي... وتلك اللمعة الحزينة في عيون (Maria Duënas) وهي تعزف ماغي أيضًا.

 

ربما تتحقق قصص الخيال العلمي لأصحابها «روبرت هاينلاين»، و«كارل ساجان»، و«لاري نيفن» وآخرين... ونسافر عبر الزمن.

 

ربما لا تتحقق، ولكن سوف يبقى الزمن متوقفًا هناك، عند تلك اللحظة التي سقط فيها السقف على رأسك كما لو سقط على رؤوسنا جميعًا من الشمال إلى الجنوب والبقاع وبيروت... في بيروت سقط السقف أيضًا ولم يرفعه أحد حتى اليوم.

 

في طريقك إلى المرفأ،

أو في طريقك وأنت تعبرين الأعمدة السبعة إلى السماء، ربما تتذكرين الأعمدة السبعة للعلم مع الكاتب المعاصر "جون جريبين"... أو تلك الحفرة الأسطوانية المملؤة بالماء فوق جبل شاموني وكيف يطفو الثلج على سطح الماء، بخفّة.

 

هكذا بخفّة، ترحلين...

ولكن لولا الثلج، ذوبان الثلج وعودة الشمس مرة أخرى.. لم يكن لنا وجود نحن البشر. سوف تعودين يا ماغي مثل قمر في ليل "كولابا" فوق السطوح... في لوحة من لوحات الفنانة الإيرانية "نرجس محمدي Narjes Mohammadi"، وسط الغيم، تحملين فوق رأسك هذه المرة سقوف مباني جديدة وأشجار وعصافير وتقولين: احلموا... يحقّ لنا الحلم!