نوال أبو حيدر - خاصّ الأفضل نيوز
ملفاتٌ كثيرة تنتظر حكومة العهد الجديد، أبرزها الملفات التي تتعلق بالشق الاقتصادي والتي يجب أنْ تبدأ بالإصلاحات. وتبدو توقعات المواطن اللبناني مرتفعة حيال ما ستنجزه الحكومة، لتبقى هذه التحديات بمثابة الامتحان الصعب لجديّة التعاطي معها والنيّة الفعليّة لقلب الموازين بعد طول انتظار. وبناءً على ما صدر عن خطاب القسم والبيان الوزاري، يتضح أنّ هناك توجّهاً جديداً في البلد لحلحلة الملفّات الاقتصادية العالقة، ولأخذ العديد من القرارات الاستراتيجية والإصلاحات للتوصل إلى حلول قبل فوات الأوان.
ولا يَخفى مدى عمق الفساد المستشري في لبنان وفي مؤسسات الدولة وإداراتها وما تحمله من تأثيرات وتداعيات على كافة جوانب الحياة المالية والاقتصادية والاجتماعية، حيث يأتي التهرّب الضريبي والجمركي كترجمة لهذا الفساد، ولا شك أن مطلب مكافحة هذا التهرّب يظل شرطاً أساسياً من شروط أي برنامج للإصلاح. فهل تتخطى حكومة الإصلاح والإنقاذ التهرّب الضريبي والجمركي؟
في هذا السياق، تقول مصادر اقتصادية إن "أسباب التهرّب الضريبي متعددة، أهمها، تحقيق أرباح غير مشروعة، وبالتالي، هذا التهرب يؤثر على إيرادات الدولة ويزيد من عدم العدالة وعدم المنافسة الشريفة في الأسواق، لأن إيرادات الدولة قد لا تتحقق والتي تقدّر بين التهرب الجمركي والضريبي بأكثر من مليارين ونصف المليار دولار، وهذا الرقم كبير جدا، فقسم منه يذهب هدرًا على إيرادات الدولة وقسم إلى "جيوب" بعض المنتفعين منه، ومنه تموّل الجريمة المنظمة".
وعن تأثير هذا التهرّب على مسار الشفافية، تعتبر المصادر أن "التأثير كبير جداً، ويؤدي إلى غياب بالعدالة الضريبية، لأن الاقتصاد الشرعي يقوم على دفع الضريبة وعدم التهرّب من الرسوم الجمركية، بينما الاقتصاد غير الشرعي يقوم على عكس ذلك، بالتالي تصبح المنافسة غير شرعية وغير شريفة".
ولمكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، توضح المصادر نفسها أن "عمليات المكافحة ممكنة، وخاصة من خلال قيام الحكومات الإلكترونية، والأهم من ذلك ربط المؤسسات المعنية مباشرةً بالاستيراد والتصدير مع الرسوم الجمركية، أي مكاتب الرسوم الجمركية على المرافق العامة وأيضاً على المكاتب المعنية بوزارة المالية بالضرائب على الربح والدخل وغيرها. ربط هذه القنوات بعضها بالآخر يخفف من إمكانية التهرّب في الفواتير، كما ومحاربته تخلق من خلال وجود هيبة للدولة اللبنانية بمراجعها المختصة القضائية والأمنية والجمركية، ولا بد من تحديث قوانين الجمارك، والمراقبة قبل وبعد الاستيراد"، معتبرةً أن "الأخطر من ذلك في لبنان، هو التهريب الجمركي من خلال المرافئ غير الشرعية، أي إنَّ هناك خطوطًا مفتوحة غير شرعية".
وتضيف المصادر عينها: "يقدر حجم الاقتصاد غير الشرعي ب60% اليوم، من الممكن أن تنخفض هذه النسبة في حال تمت إعادة النظر بطريقة مكافحة هذا التهرّب والأهم من ذلك هو إعادة النظر في القوانين المرعية الإجراء، وأن يعتبر التهرّب بمثابة جناية وليست جنحة، فعندما نرفع من العقوبة يصبح لدى الناس شعور بالخوف والمسؤولية".
وتختم المصادر: "يبقى الأهم في هذا الخصوص الإرادة الساسية في مكافحة التهرّب الجمركي والضريبي، وفي حال وجدت هذه الإرادة لدى السياسيين فمن الممكن أن تتحقق النقاط الإصلاحية المذكورة أعلاه وأن تعدل القرارات المهمة التي قد تنتشل البلاد من بعض القضايا العالقة".