ليديا أبو درغم - خاصّ الأفضل نيوز
تتجه الأنظار نحو التعاون الاستراتيجي بين روسيا والصين، الذي يزداد أهمية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، ولا سيما بعد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لولاية جديدة.
ويشكل هذا التعاون، الذي رُسِّخَ في إطار إعلان "شراكة بلا حدود" في شباط 2022، محورًا أساسيًّا في إعادة رسم التوازنات الدولية، ومواجهة التحديات المتنامية، ومنها الضغوط الاقتصادية المتزايدة، والتحولات الديموغرافية، والتغيرات في النظام العالمي.
وتثير العلاقات الاستراتيجية الروسية- الصينية القلق لدى قوى عديدة إقليمية ودولية ترى في هذه العلاقات خطراً يتهدّد نفوذها ومصالحها، خاصة وأن التعاون بين الطرفين يشمل العديد من القضايا بدءًا بالتسلح العسكري والتنسيق السياسي والدبلوماسي في القضايا الدولية، مروراً بالتعاون المشترك في مجالات البحث والتطوير والطاقة، وصولاً إلى التجارة المتبادلة، كما يرون أنها محاولة لبناء نوع من المحور المعادي لأميركا، الذي يطرحه الكرملين كاستراتيجية طويلة المدى تهدف إلى استعادة توازن السياسة الخارجية الروسية.
وعلى الرغم من التحديات المتزايدة في السنوات الأخيرة، فقد نجحت العلاقات الصينية -الروسية في الصمود، وبرزت أقوى من أي وقت مضى، وذلك يعود إلى كون البلدين أكبر جارين لبعضهما البعض، وإلى كونهما شريكَين استراتيجيَّين شاملين للتنسيق في العصر الجديد، ومن الدول الكبرى في العالم، وعضوين دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتسعى الدولتان إلى سياسات خارجية مستقلة، وتضعان العلاقات الثنائية على رأس أجنداتهما الدبلوماسية.
وتُوّج التقارب الاقتصادي والسياسي الكبير الصيني -الروسي بالإعلان عن العديد من الاتفاقيات التجارية والاستثمارات في البنية التحتية، وبشكل مطرد ازداد هذا التعاون منذ الأزمة الأوكرانية عام 2014، الأمر الذي اعتبرته بعض وسائل الإعلام الأوروبية والأميركية إشارة إلى أن الصين وروسيا تطوران شكلاً من أشكال التحالف الاستراتيجي المعارض للغرب، والسعي لإيجاد نظام عالمي جديد متعدّد الأقطاب، تلعب فيه مجموعة "بريكس" ومنظمة شانغهاي للتعاون دورًا كبيرًا لضمان السلم والاستقرار الإقليميين، وحماية التوازن السياسي في العالم.
على صعيد آخر، وبصفتهما عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي، يعتبر البلدان أنّ تعزيز التعاون والتواصل بينهما يساهم في بناء عالم متعدد الأقطاب، حيث يلتزم كل منهما بالتعدّدية وديمقراطية العلاقات الدولية ويعارضان سياسة القوة والهيمنة والعقوبات أحادية الجانب على دول أخرى.
الشراكة بين روسيا والصين أصبحت نموذجًا متكاملًا للتعاون القائم على المصالح المشتركة؛ ما يعزز الاستقرار الإقليمي، ويفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي المستقبلي، فهل يستمر هذا التعاون مع سياسة ترامب الاقتصادية؟.