حمل التطبيق

      اخر الاخبار  مصادر للجزيرة: قوات الاحتلال تقتحم بلدة كفر مالك شمال شرق رام الله وتدهم منازل فيها   /   ماكرون: اتفقت مع ستارمر على التنسيق بشأن مناقشة الرسوم الجمركية مع ترامب ولا فائز في الحرب التجارية وعلى أوروبا الوحدة للحفاظ على مصالحها   /   شهيد وإصابة 4 آخرين في حصيلة أولية للعدوان الأمريكي على محل بيع الطاقات الشمسية في منطقة حفصين غرب صعدة   /   فرق الدفاع المدني اليمني تعمل على إخماد الحرائق وانتشال الضحايا جراء الغارات الأميركية على محل لبيع الطاقات الشمسية في منطقة حفصين غرب مدينة صعدة   /   ‏"الوكالة الوطنية": انطلاق عملية استقبال الترشيحات للإنتخابات البلدية والإختيارية في قضاء الشوف   /   الحدث: تعيين ماهر الشرع شقيق الرئيس السوري أمينا عاما لرئاسة الجمهورية   /   يديعوت أحرونوت عن مصدر سياسي: نتنياهو سيناقش مع ترامب قضايا الرسوم الجمركية والرهائن وإيران وتدخل ‎تركيا بسوريا   /   يسرائيل هيوم عن النيابة العامة: طلب نتنياهو المتكرر إلغاء مواعيد الشهادات يضر بسير الإجراءات القضائية   /   القناة ١٤ الإسرائيلية عن مصدر رفيع: التسريبات توقفت والنتائج تحسنت منذ إخراج رئيس الشاباك من مفاوضات الرهائن   /   آليات الاحتلال تطلق نيرانها بشكل مكثف تجاه مناطق شرقي بلدة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس   /   حماس: نثمّن كل صوت حر يفضح القتل ويصطف مع شعبنا وجبهة الأحرار تتسع عالمياً في مواجهة الإبادة الصهيونية   /   هيئة البث الإسرائيلية: الجيش لم يجد تفسيرا لادعاءات الجنود التي برروا فيها إطلاق النار على المسعفين مثل أنهم كانوا مسلحين وشكلوا تهديدا عليهم   /   الحدث: 3 غارات أميركية على أهداف حوثية شرقي مدينة صعدة   /   "يديعوت أحرونوت": بسبب تواجد قاعدة اللواء 769 في الجيش الإسرائيلي في كريات شمونه بجانب المنازل تضرر عدد من المنازل بعد قصف حزب الله للقاعدة طوال الحرب   /   كتائب القسام: نتنياهو يقّرب أهالي الأسرى من النقطة التي يخافون منها   /   هيئة البث الإسرائيلية عن تحقيق الجيش: سيارات إسعاف توجهت للمكان وجنودنا ظنوا أنهم يتعرضون لهجوم فأطلقوا النار   /   هيئة البث الإسرائيلية عن تحقيق الجيش: سيارة تابعة لشرطة حماس اقتربت من جنودنا فأطلقوا عليها النار فقتل شخص   /   الإليزيه: ماكرون سيعقد قمة مع الرئيس المصري والعاهل الأردني بشأن غزة   /   إطلاق نار مكثف من دبابات وطائرات مروحية إسرائيلية بالتزامن مع قصف مدفعي على شمالي مدينة رفح   /   الجزيرة: إطلاق نار مكثف من دبابات وطائرات مروحية إسرائيلية بالتزامن مع قصف مدفعي على شمالي مدينة ‎رفح   /   الحدث: تحليق مكثف لطيران الإستطلاع الأميركي في أجواء صعدة ومحافظات يمنية أخرى   /   ‏هيئة البث الإسرائيلية: القيادة الجنوبية بالجيش أعدت تحقيقا أوليا بحادث المسعفين برفح وسيقدم غدا لرئيس الأركان   /   رئيس وزراء فرنسا: نعتبر دعم ترامب لمارين لوبان تدخّلاً في شؤون البلاد   /   معلومات الجديد: في الرسائل الأميركية للبنان أن المجتمع الدولي ينتظر منه في الاسابيع المقبلة البدء بانجاز الاستحقاقات المطلوبة أمنياً واقتصادياً على حد سواء   /   معلومات الجديد: رسائل أميركية للبنان مفادها ألا يراهن على الوقت أي على المفاوضات الأميركية – الايرانية لأنه يمكن أن يكون قد فات الأوان لتحقيق التقدم المطلوب   /   

الحجاب "مش تريند".. ولا مزاج تلفزيونات

تلقى أبرز الأخبار عبر :


سحر ضو - خاصّ الأفضل نيوز 

 

في نيسان 2019، وقفت عشرات الطالبات المحجبات أمام قصر العدل في بيروت وهنّ يهتفن: "حجابي مش ضد العدالة". 

 

لم يكن هذا الشعار مجرد صوت احتجاجي من طالبات حقوق في الجامعة اللبنانية، بل كان تعبيرًا صارخًا عن مأزق أعمق تعيشه النساء المحجبات في الفضاءات العامة والرسمية، بين نصوص قانونية تدّعي المساواة، وممارسات تمييزية تتخفّى خلف مفاهيم مبهمة مثل "الذوق العام" و"صورة الدولة".

 

هذه الهوّة بين الدستور والممارسة لم تبقَ حكرًا على قاعات القضاء. في نيسان 2025، تجدد الجدل ولكن من نافذة أخرى: شاشة تلفزيون لبنان. الشرارة انطلقت من قضية زينب ياسين، الإعلامية التي عملت في قسم السوشيال ميديا، وكانت من أوائل من غطّى ميدانيًا العدوان الإسرائيلي على لبنان بشكل "تطوعي "في تشرين الأول 2023, عندما اختبأ الآخرون خلف مكاتبهم، زينب لم تكن مجرد موظفة متفانية، بل كانت صورة نقيّة عن إعلامية اختارت الحجاب، ودفعت الثمن.

 

بحسب مصادر خاصة، كانت زينب قد تقدّمت بطلب انتقال إلى قسم الأخبار بعد أدائها الميداني المشرّف. لكن الطلب رُفض، لا لأسباب مهنية، بل لأن ظهورها بالحجاب "لا يليق بهوية الشاشة"، وفقًا لما نُقل عن ندى صليبا مسؤولة في القناة. 

 

لم يصدر توضيح رسمي من الإدارة، ولم تُعطَ ياسين فرصة لقاء الوزير المختص، بدا أن الرفض نابع من توجّه واضح لإقصاء الحجاب، حتى لو تَغطّى بخطاب "الحياد الديني".

 

الصمت الرسمي لم يدم طويلاً. فقد فجّر الصحافي تمجيد قبيسي القضية في مقال نُشر في صحيفة "الأخبار"، كاشفًا عن تفاصيل ما تعرّضت له "زينب" داخل المؤسسة. 

 

المقال لم يسلط الضوء فقط على التمييز، بل فضح نفاق المؤسسة التي رفعت شعارات التنوع، بينما تهمّش من يعبّر عنه فعليًا. الفضيحة تفجّرت، والتلفزيون الرسمي وجد نفسه مضطرًا للرد، ببيان اعتبر فيه أن الحجاب شأن ديني يتعارض مع سياسة الحياد، وأن زينب ليست في قسم الأخبار أصلًا. لكن البيان جاء هشًا، خصوصًا في ظل ظهور رموز دينية أخرى على الشاشة دون اعتراض، ما كشف ازدواجية المعايير وزاد من حدّة النقد.

 

ردّ "تمجيد قبيسي" على البيان كان أكثر حدّة، إذ وصفه بأنه "تبرير أقبح من ذنب"، واتهم ما سمّاه "الجناح اليميني المتطرف" في القناة، ممثلًا بشخصيات محددة، بأنه يسعى لفرض هوية أحادية على شاشة يُفترض أن تُمثل الدولة. كشف قبيسي أن شخصيات إدارية رفيعة مثل بولين يموني وندى صليبا ودينا رمضان كانت وراء عرقلة انتقال زينب، تحت حجج مثل "الحجاب لا يشبه هوى تلفزيون لبنان"، وأن ظهور المحجبات بحاجة إلى "قرار سياسي".

 

هذا التراشق، الذي بدأ بتقرير صحفي، تحوّل سريعًا إلى قضية رأي عام، دفعت وزير الإعلام "بول مرقص" إلى التصريح علنًا بأن موضوع زينب ياسين سيُعرض على مجلس إدارة تلفزيون لبنان الجديد، وهو تصريح بدا وكأنه محاولة احتواء، لا حل. لكن الضرر كان قد وقع، والنقاش خرج من حدود المؤسسة إلى مساحة أوسع: عن أي لبنان نتحدث؟ لبنان الحريات، أم لبنان الخوف من الرموز؟ لبنان الحقوق، أم لبنان العُرف؟

 

القضية لم تعد قضية زينب وحدها، بل تحوّلت إلى اختبار حيّ لقدرة الدولة على احترام دستورها. هل الحجاب هو المشكلة؟، أم أن المشكلة في من يخاف من صور لا تشبهه؟ هل تُحترم الكفاءة، أم يُشترط لها شكل ومظهر؟ إنها معركة على المعنى، على المواطنة، على أن يكون لكل فرد الحق في أن يظهر كما هو، لا كما يريد له الآخرون أن يبدو.

 

في النهاية، لا يبدو السؤال: هل ستظهر زينب على الشاشة؟ بل هل سيسمح لبنان بأن يُرى كما هو فعلًا؟ بكل ألوانه، بكل تنوعه؟