كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
أكثر المتشدِّدين والمتحمّٓسين لتطبيق قرار مجلس الوزراء، بتسليم "حزب الله" لسلاحه هو حزب "القوَّات اللبنانيَّة" الذي كان من أبرز المطالبين، أن تتّخذ الحكومة قرار حصر السلاح بيد الدولة، ورفض أي دعوة للحوار حول السلاح، الذي كان يعمل له رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لأنه تضيع للوقت وفق ما كان يؤكد رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي شنَّ حملة على الرئيس عون لأنه كان يتواصل مع "حزب الله"، ويسعى معه للتفاهم حول صيغه تسليم السلاح والذي استجاب له الحزب جنوب الليطاني، تنفيذًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني الماضي، لكن العدو الإسرائيلي لم يلتزم به واستمر في اعتداءاته اليومية.
فبعد اتخاذ الحكومة في جلستيها ٥ و٧ آب الحالي، اعتبرت "القوات اللبنانية" وأطراف سياسية أخرى أنهم حققوا انتصارًا على "حزب الله"، الذي ينظرون إليه بأنه بات مهزومًا، ولم يعد قادرًا على تعطيل قرار الحكومة، التي فقد فيها الثلث الضامن، وهو مضطر إلى أن يسلم السلاح طوعًا أو بالقوة، إذا اضطر الجيش اللبناني للجوء إليها، وهو ما دفع بـ "القوات اللبنانية" إلى تجييش حملة تأييد للجيش ليقوم بالمهمة، وأن المؤيدين لنزع سلاح المقاومة يمثلون نسبة 70% من الشعب اللبناني، كما ذكر رئيس القوات سمير جعجع، الذي دعا الجيش أن لا يتأخر بوضع الخطة التنفيذية التي طلبتها منه الحكومة، ليبدأ بتطبيقها على مراحل، تنتهي في آخر العام الحالي، وفق ما أعلن رئيس الجمهورية الذي تقول أوساطه، أن الضغوط عليه، كانت كبيرة لا سيما الأمريكية، بأن تصدر الحكومة القرار، وهو ما أصر عليه رئيس الحكومة نواف سلام، الذي كان أكثر المستعجلين لاتخاذ القرار، الذي طلبه الموفد الأميركي توم براك.
فـ "القوات اللبنانية" تدعو إلى بدء التطبيق في أيلول المقبل، حتى ولو رفضت الطائفة الشيعية القرار، الذي سيكون له آثار سلبية على لبنان، لجهة وضعه أمام فتنه داخلية، وحصول صدام مع الجيش، الذي يتجنبه "حزب الله" إلا أن "القوات اللبنانية" تدعو إلى أن يحزم الجيش أمره، وأن "حزب الله" أضعف من أن يستعيد ٧ أيار ٢٠٠٨ من جديد، وهو محاصر شعبيًّا، كما يقول مسؤولو "القوات اللبنانية"، وذهب أحد نوابهم إلى حد القول إذا لم يقم الجيش بنزع سلاح "حزب الله" الذي فقد مبرر وجوده، فإن العدو الإسرائيلي سيتكفل بذلك، وهو ما زال يواصل عدوانه اليومي منذ حوالي ثمانية أشهر، دون رادع، لا من لجنة الإشراف العسكرية الخماسية على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ولا الحكومة تقوم بواجباتها، لا سيما على الصعيد العسكري، بإعطاء القرار للجيش لمواجهة الاعتداءات الإسرائيليّة التي تطاله هو أيضًا.
من هنا، فإن "القوات اللبنانية" التي استعجلت اتخاذ الحكومة قرار حصرية السلاح، فإنها تضغط لينفذه الجيش، حتى لو اضطر ضباط وعناصر من الطائفة الشيعية الخروج من الجيش، كما أعلن النائب القواتي بيار أبي عاصي، وهذا يدل على أن التعبئة السياسية والإعلامية والروحية أحيانًا، تدفع بلبنان نحو مرحلة خطيرة خلال الأشهر القادمة، وأنه سيكون أمام خريفٍ مصيريٍّ، إذا ما أصرت "القوات اللبنانية" ومثلها قوى سياسية وحزبية، على نزع السلاح بالقوة العسكرية، إذا استمر "حزب الله" على تعنُّته ومكابرته، بأنه لن يسلم السلاح، الذي يعتبره مقدَّسًا، طالما أنَّ الاحتلال الإسرائيليَّ قائم، ولا وجود لضمانات حول وقف العدوان.